السيد الخميني
109
كتاب البيع
وكذا لا يعقل أن يكون الإلزام قهراً داعياً إلى الرضا ، إذا أُريد به الرضا الحاصل من حوائجه . وأمّا الرضا الأعمّ من الحاصل بالإكراه ، فلا منع من اجتماعهما ، بل في المعاملات الإكراهيّة يصير الإكراه داعياً إلى الاختيار والرضا المعامليّ والإرادة ، ومع اجتماعهما يكون دليل الإكراه حاكماً وموجباً للفساد . كما يجوز الاجتماع بنحو جزء السبب ، فلا مانع من اجتماع أمر القاهر والداعي النفسانيّ الناقص ، فإذا كان كلّ منهما ناقصاً في التأثير ، والمجموع تامّاً ، فالظاهر صحّة المعاملة ; لأنّ الرضا حاصل ، ودليل الإكراه قاصر عن شمول المورد ; لكونه ظاهراً في الاستقلال ، ودليل ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 1 ) وإن كان كذلك ، لكن الرضا الحاصل بالإكراه مشمول له ، وإنّما يدفع بالحكومة المفقودة هنا . لكن هنا إشكال على القوم وعلينا : أمّا عليهم : فلأنّ المراد من ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) إن كان التجارة عن طيب النفس ، تخرج التجارة المكرهة عن أدلّة صحّة المعاملات تخصّصاً ، ومعه لا معنى لحكومة دليل الإكراه ، فلا حكم حتّى يرفع بالحكومة . فالاستدلال بدليل الرفع لبطلان بيع المكره غير صحيح ، إلاّ أن يكون مع الغضّ عن ذلك ، كالاستدلال بالأصل والدليل الاجتهاديّ ، وهو خلاف ظاهرهم . وأمّا علينا : فلأنّ الرضا إن كان بمعنى ما هو حاصل بغير إلزام وإكراه ، يرد عليه الإشكال المتقدّم ، وإن كان المراد القصد إلى حصول المفاد ، فمع عدمه لم يكن العنوان صادقاً ، والظاهر من قوله تعالى : ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض )
--> 1 - النساء ( 4 ) : 29 .